السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
233
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
فيه غير قابل للتأكيد ، مثل ما إذا كان الجزاء حكما وضعيّا كالصحّة والفساد فإنّه بعد فرض كون الجزاء غير قابل للتأكيد ولا للتكرار لا يكون الشرط مؤثّرا فيه مطلقا إلّا إذا كان منحصرا . أمّا إذا كان الجزاء قابلا للتكرار أو كان الحكم فيه قابلا للتأكّد مثل « إن جاءك زيد فأكرمه » فلا يكون إطلاق تأثير الشرط فيه دليلا على الانحصار ، إذ لو فرض وجود شرط آخر سابقا على هذا الشرط أو مقارنا له لكان ذلك غير مانع من تأثير هذا الشرط ، فلا يكون منافيا لإطلاق تأثيره . نعم بعد الفراغ عن عدم تأكّد الوجوب في مثل « إذا بلت فتوضّأ » يمكن إثبات عدم التكرار في ناحية المادّة في طرف الجزاء بإطلاقها ولو من جهة إطلاق الهيئة المقتضي لكون الطلب تأسيسيّا لا تأكيديّا ، حيث إنّ إطلاق الطبيعة المأمور بها تقتضي كون المطلوب هو صرف وجود الطبيعة ، والتكرار فيها يحتاج إلى نحو تقييد ولو بمثل مرّة أخرى كما تقدّم في الأوامر في باب تعدّد الأمر مع وحدة الطبيعة . وحينئذ نقول : بعد فرض هذين الإطلاقين - أعني إطلاق مؤثّريّة الشرط وإطلاق المادّة في ناحية الجزاء المقتضي لكون المطلوب صرف الطبيعة الصادق بأوّل وجودها لو كان هناك شرط آخر وفرض سبقه على هذا الشرط الموجود في هذه القضيّة أو مقارنته له - لزم إمّا رفع اليد عن إطلاق المادّة وأنّ المطلوب صرف الطبيعة بأن يقال : إنّ المطلوب بها هو فرد آخر غير هذا الفرد الناشئ عن ذلك الشرط المتقدّم أو المقارن وحينئذ يبقى إطلاق تأثير الشرط بحاله ، وإمّا رفع اليد عن إطلاق تأثير الشرط المذكور في هذه القضيّة بأن يقال : إنّ تأثيره مشروط بأن لا يقارنه أو يتقدّمه الغير ، وحينئذ يبقى إطلاق المادّة في ناحية الجزاء بحاله ، ومع حفظ هذين الإطلاقين لا بدّ من الالتزام بكون الشرط منحصرا ، لما عرفت : من أنّ عدم انحصاره مستلزم لرفع اليد عن أحدهما . ثمّ إنّه لمّا كان الإطلاق في طرف المادّة أمرا مفروغا عنه فلم يبق حينئذ إلّا الإطلاق المدّعى في ناحية الشرط .